محمد الريشهري

65

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

قد نام وفدُكَ حول البيت وانتبهوا * يدعو وعينُك يا قيّومُ لم تَنَمِ هب لي بجودك أفضلَ العفو عن جُرمي * يا مَن أشار إليه الخَلقُ في الحرمِ إن كان عفوك لا يلقاه ذو سَرف * فمَن يجود على العاصين بالنِّعمِ قال الحسين بن علي ( عليه السلام ) : فقال لي : يا أبا عبد الله ، أسمعت المنادي ذنبه المستغيث ربّه ؟ فقلت : نعم قد سمعته . فقال : اعتبره عسى تراه . فما زلت أخبط في طخياء الظلام ، وأتخلل بين النيام ، فلما صرت بين الركن والمقام بدا لي شخص منتصب فتأمّلته فإذا هو قائم ، فقلت : السلام عليك أيّها العبد المقرّ المستقيل المستغفر المستجير أجب بالله ابنَ عمّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! فأسرع في سجوده وقعوده وسلّم ، فلم يتكلّم حتى أشار بيده بأن تقدّمني فتقدّمته ، فأتيت به أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقلت : دونك ها هو . فنظر إليه ، فإذا هو شابّ حسن الوجه نقي الثياب ، فقال له : ممّن الرجل ؟ فقال له : من بعض العرب . فقال له : ما حالك وممّ بكاؤك واستغاثتك ؟ ! فقال : حال من أوخذ بالعقوق فهو في ضيق ارتهنه المصاب وغمره الإكتياب فارتاب ، فدعاؤه لا يستجاب . فقال له علي ( عليه السلام ) : ولِمَ ذلك ؟ ! فقال : لأنّي كنت ملتهياً في العرب باللعب والطرب ، أُديم العصيان في رجب وشعبان وما أُراقب الرحمن ، وكان لي والد شفيق يحذّرني مصارع الحدثان ، ويخوّفني العقاب بالنيران ويقول : كم ضجّ منك النهار والظلام والليالي والأيّام